أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

252

الكامل في اللغة والأدب

هزمتموهم بالأمس وكسرتم حدّهم ! ! فقال له وافد مولى أبي صفرة : يا أمير المؤمنين إنما تفرّق عنهم أهل الضعف والجبن وبقي أهل النجدة والقوة ، فإن أصبتهم لم يكن ظفرا هنيئا لأني أرهم لا يصابون حتى يصيبوا ، فإن غلبوا ذهب الدين . فقال أصحابه : نافق وافد ، فقال ابن الماحوز : لا تعجلوا على أخيكم فإنه قال هذا نظرا لكم . ثم توجّه الزبير بن عليّ إلى عسكر المهلّب لينظر ما حالهم فأتاهم في مائتين فحزرهم ورجع . وأمر المهلب أصحابه بالتحارس حتى إذا أصبح ركب إليهم على تعبية صحيحة فالتقوا بسلّى وسليرى فتصافّوا . فخرج من الخوارج مائة فارس فركزوا رماحهم بين الصفين واتكئوا عليها ، وأخرج إليهم المهلب عدادهم ففعلوا مثل ما فعلوا لا يريمون إلا لصلاة حتى أمسوا فرجع كل قوم إلى معسكرهم ، ففعلوا هذا ثلاثة أيام ، ثم إن الخوارج تطاردوا لهم في اليوم الثالث فحمل عليهم هؤلاء الفرسان يجولون ساعة ، ثم إن رجلا من الخوارج حمل على رجل فطعنه فحمل عليه المهلب فطعنه . فحمل الخوارج بأجمعهم كما صنعوا يوم سولاف فضعضعوا الناس ، وفقد المهلب ، وثبت المغيرة في جمع أكثرهم أهل عمان ثم نجم المهلب في مائة فارس وقد انغمست كفّاه في الدم وعلى رأسه قلنسوة مربعة فوق المغفر محشوّة قزّا وقد تمزقت وإنّ حشوها ليتطاير وهو يلهث ، وذلك في وقت الظهر ، فلم يزل يحاربهم إلى الليل حتى كثر القتل في الفريقين . فلما كان الغد غاداهم . وقد كان وجّه بالأمس رجلا من طاحية بن سود بن مالك بن فهم بن الأزد يردّ المنهزمين فمر به عامر بن مسمع فرده ، فقال : إن الأمير أذن لي فبعث إلى المهلب فأعلمه فقال : دعه فلا حاجة لي في مثله من أهل الجبن والضعف . وقد تفرق أكثر الناس فغاداهم المهلب في ثلاثة آلاف ، وقال لأصحابه : ما بكم من قلّة ؟ أيعجز أحدكم أن يرمي برمحه ثم يتقدم فيأخذه ؟ ففعل ذلك رجل من كندة يقال له عيّاش . وقال المهلب لأصحابه : أعدّوا محالي فيها حجارة وارموا بها في وقت الغفلة فإنها تصدّ الفارس وتصرع الراجل . ففعلوا ، ثم أمر مناديا ينادي في أصحابه يأمرهم بالجدّ والصبر ويطعمهم في العدوّ